احسان الامين
65
التفسير بالمأثور وتطوره عند الشيعة الإمامية
1 - القرآن الكريم أنزل اللّه تعالى القرآن لكافّة الناس ، فقال جلّ وعلا : هذا بَيانٌ لِلنَّاسِ ( آل عمران / 138 ) ، وتكفّل هو ببيان القرآن قائلا : ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنا بَيانَهُ ( القيامة / 19 ) ، وبيّن أنّ ما جاء به في القرآن هو أفضل البيان وأحسنه ، فقال : وَلا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلَّا جِئْناكَ بِالْحَقِّ وَأَحْسَنَ تَفْسِيراً ( الفرقان / 33 ) . ولمّا كان القرآن تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ ( النحل / 89 ) ، كان من الطبيعيّ أيضا أن يكون مبيّنا لنفسه ، إذ لا يعقل أن يكون المبيّن لغيره يحتاج إلى الغير في بيان نفسه ، إذ إنّه « ينطق بعضه ببعض ، ويشهد بعضه على بعض ، ولا يختلف في اللّه ولا يخالف بصاحبه عن اللّه » « 1 » . ولمّا كانت القاعدة في الرسالات أنّ اللّه تعالى إذا خاطب أمّة خاطبها بلغتها ، وَما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسانِ قَوْمِهِ ( إبراهيم / 4 ) ، لذا أنزل اللّه تعالى القرآن بلسان عربي ، ولحكمة بالغة جعل كتاب اللّه الخالد لكافّة الشعوب والأزمان بهذه اللّغة العظيمة ذات القدرات الهائلة في البلاغة والتعبير واستيعاب المعاني الحاضرة والمستقبلة . وإذ نزل القرآن بلسان عربيّ مبين في زمن أفصح العرب وعلى أساليب بلاغتهم ، فإنّهم كانوا يفهمونه ويعلمون ظواهره وأحكامه « 2 » .
--> ( 1 ) - نهج البلاغة / الإمام عليّ ( ع ) / الخطبة 133 . ( 2 ) - مقدّمة ابن خلدون / ص 489 ، البرهان في علوم القرآن / ج 1 / ص 14 .